ميرزا حسين النوري الطبرسي

270

خاتمة المستدرك

وهذا هو الذي بعثني على ما قوي في نفسي ، ولم يسبقني إليه من قبلي ، من أن المسائل المتكثرة التي صدرت عنه في أرض خراسان والعراق ، مما لا ينبغي حملها على التقية ، وهي من أبعد احتمالاتها ، بخلاف ما صدر عن سائر الأئمة عليهم السلام في عصر الدولة الأموية ، وجملة من أعصار العباسية ، كالاخبار الصادرة عن الحسنين ، والسجاد ، وسيدنا أبي جعفر ، وموسى بن جعفر عليهم السلام ، فإن الأصل في احتمالات تلك الأخبار احتمال التقية ، وهي من أظهر وجوهها . وكيف كان فاحتمال التقية في أمر مثل هذا الكتاب من أبعد الوجوه ، ولو كان من تأليفه ( عليه السلام ) لكان يظهره أيام ظهور أمره ، وكان يأمر الطائفة بالرجوع إليه ، وباعتبار ذلك كان يشتهر غاية الاشتهار بين العلماء ( 1 ) . إن قلت : لعله كان معروفا في عصره ، وإنما خفي بعده باعتبار اشتداد التقية في أعصار مولانا الجواد والعسكريين عليهم السلام ، ولا سيما في خلافة المتوكل لعنه الله . قلت : إن عروض التقية بعد الاشتهار بين علماء الطائفة ورواة الاخبار المعاصرين له عليه السلام ، لا يقتضي عدم وصوله إلى المتأخرين عنهم من أصحابنا ، الذين أخذوا منهم ورووا عنهم ، وذلك لان التقية مانعة عن إظهار الامر لدى المخالفين ، ولا يخفى أنه لا يستلزم عدم اشتهاره بين أهل المذهب أيضا . ألا ترى أن أكثر الأمور التي تختص بأهل مذهبنا لم يخف على أصحابنا ؟ وشاع بينهم بحيث بلغ حد ضرورة المذهب ، وكذا الاخبار

--> ( 1 ) رسالة في تحقيق حال فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 9 .